ابن حزم

201

جوامع السيرة النبوية

أن يستعملوا في كل ذلك من ماء بئر الناقة ، وأمر ألا يدخلوا عليهم بيوتهم إلا أن يدخلوها باكين . ونهاهم صلى اللّه عليه وسلم أن يخرج أحد منهم منفردا دون صاحبه ، فخرج رجلان من بنى ساعدة متفرقين ، أحدهما للغائط ، فخنق على مذهبه ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا له فشفى . والآخر خرج في طلب بعير له فرمته الريح في أحد جبلى طيئ فردته طيئ بعد ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعطش الناس في هذه الغزوة ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربه ، فأرسل سبحانه سحابة فأمطرت . وأضل عليه السلام ناقته ، فقال بعض المنافقين : محمد يدعى أنه يعلم خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ؟ فأتى الوحي بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموضع ناقته ، فأخبر أصحابه بذلك ، وابتدروا المكان الذي وصف ، فوجدوها هنالك . قيل : إن قائل هذا القول زيد بن اللصيت القينقاعى ، وكان منافقا ، وقيل : إنه تاب بعد ذلك ، وقيل : لم يتب . وفى هذه الغزوة ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - وقد رأى أبا ذر يتبع أثر الجيش قاصدا اللحاق به صلى اللّه عليه وسلم : « يرحم اللّه أبا ذر ، يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » . وكان كذلك كما قال صلى اللّه عليه وسلم . وفضح اللّه تعالى بالوحي قوما من المنافقين ، فتوا في أعضاد المسلمين بالتخذيل لهم ، فتاب منهم مخشن بن حمير ، ودعا إلى اللّه تعالى أن يكفر عنه عنه بشهادة يخفى بها مكانه ، فقتل يوم اليمامة ، ولم يوجد له أثر . وصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحنة بن رؤبة صاحب أيلة على الجزية .